مجمع البحوث الاسلامية

212

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تدخلوها بغير إذن ، الحوانيت الّتي بالقيساريّات والأسواق . ( الطّبريّ 18 : 115 ) الطّبريّ : [ نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال : ] وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب ، أن يقال : إنّ اللّه عمّ بقوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ كلّ بيت لا ساكن به ، لنا فيه متاع ندخله بغير إذن ، لأنّ الإذن إنّما يكون ليؤنس المأذون عليه قبل الدّخول ، أو ليأذن للدّاخل إن كان له مالكا ، أو كان فيه ساكنا . فأمّا إن كان لا مالك له ، فيحتاج إلى إذنه لدخوله ولا ساكن فيه ، فيحتاج الدّاخل إلى إيناسه ، والتّسليم عليه ، لئلّا يهجم على ما لا يحبّ رؤيته منه ، فلا معنى للاستئذان فيه . فإذا كان ذلك ، فلا وجه لتخصيص بعض ذلك دون بعض ؛ فكلّ بيت لا مالك له ولا ساكن - من بيت مبنيّ ببعض الطّرق للمارّة والسّابلة ليأووا إليه ، أو بيت خراب قد باد أهله ولا ساكن فيه ؛ حيث كان ذلك - فإنّ لمن أراد دخوله أن يدخل بغير استئذان ، لمتاع له يؤويه إليه ، أو للاستمتاع به ، لقضاء حقّه ، من بول أو غائط أو غير ذلك . وأمّا بيوت التّجّار ، فإنّه ليس لأحد دخولها إلّا بإذن أربابها وسكّانها . فإن ظنّ ظانّ أنّ التّاجر إذا فتح دكّانه وقعد للنّاس ، فقد أذن لمن أراد الدّخول عليه في دخوله ، فإنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّ ؛ وذلك أنّه ليس لأحد دخول ملك غيره ، بغير ضرورة ألجأته إليه ، أو بغير سبب أباح له دخوله ، إلّا بإذن ربّه ، لا سيّما إذا كان فيه متاع . فإن كان التّاجر قد عرف منه أنّ فتحه حانوته إذن منه لمن أراد دخوله في الدّخول ، فذلك بعد راجع إلى ما قلنا : من أنّه لم يدخله من دخله إلّا بإذنه . وإذا كان ذلك كذلك ، لم يكن من معنى قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ . . . الآية . في شيء ، وذلك أنّ الّتي وضع اللّه عنّا الجناح في دخولها بغير إذن من البيوت ، هي ما لم يكن مسكونا ؛ إذ حانوت التّاجر لا سبيل إلى دخوله إلّا بإذنه ، وهو مع ذلك مسكون ، فتبيّن أنّه ممّا عنى اللّه من هذه الآية بمعزل . وقال جماعة من أهل التّأويل : هذه الآية مستثناة من قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها النّور : 27 . [ إلى أن قال : ] وليس في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ دلالة على أنّه استثناء من قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ، لأنّ قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ . . . الآية . حكم من اللّه في البيوت الّتي لها سكّان وأرباب . وقوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً . . . الآية . حكم منه في البيوت الّتي لا سكّان لها ولا أرباب معروفون ، فكلّ واحد من الحكمين حكم في معنى غير معنى الآخر . وإنّما يستثنى الشّيء من الشّيء إذا كان من جنسه أو نوعه . في الفعل أو النّفس . فأمّا إذا لم يكن كذلك ، فلا معنى لاستثنائه منه . ( 18 : 114 ، 115 ) الزّجّاج : أي ليس عليكم جناح أن تدخلوا هذه بغير إذن ، وجاء في التّفسير : أنّه يعني بها الخانات ،